حيدر حب الله

441

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

ينقل عن الجاحظ في كتابه ( البيان والتبيين ) من أنّه كتبه مرّتين ، وأنّ المرّة الثانية كانت أصحّ وأجود ، وهناك من المعاصرين من يرى أنّ كتاب الفهرست للشيخ الطوسي قد تمّ تصنيفه مرتين تقريباً ، وهناك بعض المؤلّفين أملوا كتبهم أكثر من مرّة أيضاً ، وقد يكونون أضافوا شيئاً أو توضيحاً أثناء الإملاء . ج - بل المعروف تاريخيّاً أنّ المؤلّف قد يصنّف كتابه بخطّه ، ثم بعد مدّة يقوم بالإشراف على نسخةٍ أخرى لكتابه ، يتمّ استنساخها عن كتابه في زمنه ، ويكون الناسخ على صلة بالمؤلّف ، فيُجري المؤلّف تعديلات على النسخة التي هي بخطّ الناسخ ، بدل أن يعيد كتابة الكتاب من جديد . د - كما أنّه من المحتمل أن يكون قد وقع سقط في النسخة الأصل التي وصلتنا من يد المؤلّف ، فنحتاج للنُسخ الأخرى لمعالجة المشكلة ، بل في كثير من الأحيان نكتشف أنّ نسخة المؤلّف التي وصلتنا فيها سقط ( ربما صفحة مثلًا ) أو خلل عبر مقارنتها بالنسخ الأخرى الهامشيّة . ه - - كما أنّه في بعض الأحيان قد يشكّ في جملة أضيفت في نسخة المؤلّف هل هي منه أو من النسّاخ أو العلماء اللاحقين ذكروها كشرح أو تعليق ، فيكون للنسخ الأخرى دور في مساعدتنا في ذلك . و - كما أنّ نسخة الأصل التي بيد المؤلّف قد تكون رديئة في بعض خطوطها وتشكيلها ونُقَطِها ، فنحتاج إلى النسخ الثانوية الأخرى لترجيح احتمال معيّن في قراءة الجملة المكتوبة على احتمال آخر في نسخة الأصل التي كُتبت بيد المؤلّف ، فليس كلّما قلنا بأنّ النسخة بخطّ المؤلّف فجميع النسخ الأخرى أخذت منها هي بالضرورة ، بل قد تكون أخذت إملاء أو من نسخة أخرى بخطّ المؤلّف أيضاً أو غير ذلك . هذا وتوجد مبرّرات عديدة أخرى في هذا الصدد أيضاً . والله العالم .